محمد بن جرير الطبري

319

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فمعنى قوله إذًا : " والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله " ، والذين تحوَّلوا من سلطان أهل الشرك هجرةً لهم ، وخوفَ فتنتهم على أديانهم ، وحاربوهم في دين الله ليدخلوهم فيه وفيما يرضي الله = " أولئك يرجون رَحمه الله " ، أي : يطمعون أن يرحمهم الله فيدخلهم جنته بفضل رحمته إياهم . = " والله غفور " ، أي ساتر ذنوبَ عباده بعفوه عنها ، متفضل عليهم بالرحمة . ( 1 ) * * * وهذه الآية أيضًا ذُكر أنها نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه . * ذكر من قال ذلك : 4102 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، أنه حدثه رجل ، عن أبي السَّوار ، يحدثه عن جندب بن عبد الله قال : لما كان من أمر عبد الله بن جحش وأصحابه وأمر ابن الحضرمي ما كان ، قال بعض المسلمين : إن لم يكونوا أصابوا في سفرهم - أظنه قال : - وِزْرًا ، فليس لهم فيه أجرٌ . فأنزل الله : " إنّ الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم " . ( 2 ) 4103 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، حدثني الزهري ويزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير قال : أنزل الله عز وجل القرآنَ بما أنزلَ من الأمر ، وفرَّج الله عن المسلمين في أمر عبد الله بن جحش وأصحابه - يعني : في قتلهم ابن الحضرمي - فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن ، طمعوا في الأجر ، فقالوا : يا رسول الله ، أنطمعُ أن تكون لنا غزوة نُعْطى فيها أجرَ المجاهدين ؟ فأنزل الله عز وجل فيهم : " إنّ الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفورٌ رحيمٌ " .

--> ( 1 ) انظر معنى " غفور " فيما سلف من مراجعه في فهارس اللغة ( غفر ) . ( 2 ) الأثر : 4102 - هو من تمام الأثر السالف رقم : 4084 ، وهو بتمامه في الدر المنثور 1 : 250